عبد الملك الجويني

57

نهاية المطلب في دراية المذهب

الحدث ؛ فَيَنْقدح فيه ذكرُ خلافٍ في أنه هل يُشترط أن يضيف الوضوءَ إلى جهة التقرب إلى الله تعالى ( 1 ) ؟ فإن أئمّتنا اختلفوا في أن من نوى صلاة الظهر هل يُشترط في صحة نيته أن يقول : لله تعالى ؟ كذا القول فيه إذا نوى رفع الحدث ، فيجرى فيه [ الخلاف ] ( 2 ) أنه هل يشترط أن يقول بقلبه : فعلتُه لله ؟ وقد قطع أئمة المذهب أن المتوضىء لو نوى بوضوئه أداءَ الوضوء ، وفرضيةَ الوضوء ، صحت نيّته ( 3 ) ، وارتفع حدثة ، وإن لم يتعرض للحدث ، ولا لاستباحة ما يفتقر إلى الوضوء ، وذكروا اختلافاً في أن المتيمّم لو نوى فريضة التيمم هل يكفيه ذلك ؟ وفرقوا بين الوضوء والتيمّم بأن الوضوءَ قربةٌ مقصودةٌ في نفسها ؛ إذ يُستحب تجديدُها . والتيمم لا يُعنى إلا لغيره ؛ ولهذا لا يستحب تجديدُه . فهذه المسالك مُصرّحةٌ بأن نيةَ الوضوء نيةُ القربات ، وإن ظن ظانٌّ أن الوضوء إذا كان يقع تنظفاً ، ويقع مأموراً به ، فالغرض من النية إيقاعُه مأموراً [ به ] ( 4 ) ؛ فإن من عليه ألفُ درهم ، فسلّم الألف إلى مستحق الدين ؛ فلا يقع أداء الدين ما لم يقصد أداء الدين ، كان ظناً بعيداً عرياً عن التحصيل . فالوجه الاكتفاء بما ذكره الأئمة . هذا تمام المراد في كيفية النية . 70 - فأما القول في وقت النية ؛ فهذا يستدعي ذكرَ تردد الأصحاب فيما يُعدّ ( 5 ) من الوضوء ، وسنذكر في باب سنة الوضوء أن المتوضىء يسمي الله تعالى ، ويغسل يديه ثلاثاً ، ويستاك . ثم اختلف الأئمة في أن هذه السنن هل تعدّ من الوضوء ؟ فذهب ذاهبون إلى أنها

--> ( 1 ) الأصح : لا يشترط ( الروضة : 1 / 50 ) . ( 2 ) مزيدة من ( ل ) وحدها . ( 3 ) هذا مسلك ثالث في كيفية النية ، زاده الإمام بعد المسلكين اللذين نص على أنه سيذكرهما في الفقرة ( 61 ) . وهذا ما استقر عليه المذهب ، على سبيل المثال : يقول النووي من الروضة : " أما كيفية النية . . . فينو أحد ثلاثة أمور . . . الخ " ( ر . الروضة : 1 / 48 ) . ( 4 ) زيادة من ( م ) . ( 5 ) في ( م ) بعد .